العلامة الحلي

322

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

في يده ، وليس له أن ينقله إلى البادية لو أراد الانتقال إلى البادية ، بل ينتزع منه ؛ لما في عيش أهل البوادي من الخشونة وقصورهم عن معرفة علوم الأديان والصناعات التي تُكتسب بها ، فلو انتقل باللقيط لزم تضرّره ، ولأنّ ظهور نسبه إنّما يكون في موضع التقاطه غالباً ، فلو سافر به لضاع نسبه ؛ لأنّ مَنْ ضيّعه يطلبه حيث ضيّعه . ولو كان الموضع المنقول إليه من البادية قريباً من البلدة ويسهل تحصيل ما يراد منها ، فإن راعينا خشونة المعيشة لم يُمنع ، وإن راعينا حفظ النسب ، فإن كان أهل البلد يختلطون بأهل تلك البادية لم يُمنع أيضاً ، وإلّا مُنع . وكما أنّه ليس له نقله إلى البادية ، فكذا ليس له نقله إلى القرى ؛ لأنّ مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه وأرفق له ، ولأنّ بقاءه في البلد أقرب إلى كشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به . ولو أراد النقلة به إلى بلدٍ آخَر ، فإن نظرنا إلى اعتبار المعيشة فالبلاد متقاربة ، وإن راعينا أمر النسب منعناه ؛ لأنّ طلبه في موضع ضياعه أظهر ، فيكون كشف نسبه فيه أرجى ، فلا يُقرّ في يد المنتقل عنه ، كما لا يُقرّ في يد المنتقل به إلى البادية . وللشافعيّة وجهان « 1 » . ولا فرق في ذلك بين سفر النقلة والتجارة والزيارة . ولو غلب على ظنّ الملتقط قصد رمي أهله له وتضييعه ، فالأقوى عندي : جواز نقله إلى أين شاء . ولو وجده القرويّ في قريته أو في قريةٍ أُخرى أو في بلدةٍ ، فالحكم كما قلنا في البلديّ والبدويّ إذا التقطه في بلدٍ أو قريةٍ لم يُقرّ يده عليه

--> ( 1 ) الوجيز 1 : 255 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 386 ، روضة الطالبين 4 : 488 - 489 .